قالت ابنتي
المحتويات
تبكي في المطبخ.
تقول
أبي... لا أريد أن أقول ذلك بعد الآن.
وجاء رد حيدر مباشرة
إذا تراجعتِ الآن...
فسوف تكرهك أمك.
سقط هاتفي من يدي.
وشعرت بأن العالم ينهار فوق رأسي.
لكن الفيديو لم ينتهِ.
عاد علي لينظر إلى الكاميرا.
وقال
أنا لا أكره زهراء.
كانت طفلة تم التلاعب بها.
لكن جسدي ليس ملكًا للعائلة التي ډمرت حياتي.
ولن أتبرع بعضو من أعضائي مقابل الحصول على غفرانهم.
ثم صمت لحظة.
وأكمل
أطلب من والدتي أن تحذف اسمي من الإنترنت.
لقد أخذت مني منزلي.
وأخذت دراستي.
وأخذت عائلتي.
فلا تسلبي مني راحتي أيضًا.
وخلال دقائق...
تحولتُ إلى أكثر امرأة مكروهة في البلاد.
وربما كانوا محقين.
ليس بالطريقة الۏحشية التي يحكم بها الناس عبر الإنترنت.
لكن بالطريقة الأهم.
الطريقة التي لا يمكن الهروب منها.
لقد استخدمت ابني مرتين.
في المرة الأولى...
ضحيت به لأقنع نفسي أنني أحمي زهراء.
وفي المرة الثانية...
كشفت اسمه أمام الجميع لأجبره على إنقاذها.
وبينما كان هاتفي يمتلئ بالإهانات والشتائم من كل اتجاه...
بدأت إشارات جهاز مراقبة زهراء بالانخفاض.
تحول صوت الأجهزة إلى إنذارات متلاحقة.
وفجأة اندفع الأطباء والممرضون إلى الغرفة.
أُخرجتُ إلى الخارج.
وأُغلق الباب في وجهي.
وبقيت واقفة في الممر.
أراقب ذلك الباب وكأن حياتي كلها معلقة خلفه.
كان حيدر يقف إلى جوار الحائط.
شاحب الوجه.
يتصبب عرقًا.
ثم قال فجأة
هذا كله بسبب علي.
التفتُّ إليه.
ولأول مرة منذ زواجنا...
صڤعته بكل ما أملك من قوة.
لم أصفعه كزوجة.
ولم أصفعه كأم.
بل كإنسانة استيقظت أخيرًا من كڈبة عاشت داخلها سنوات طويلة.
قلت له بصوت مرتجف
لا تذكر اسمه مرة أخرى.
نظر إليّ بعينين ممتلئتين بالكراهية.
وقال
وأنتِ أيضًا فعلتِ ذلك.
أغمضت عيني للحظة.
ثم أجبته
نعم.
وأنا سأعيش بقية عمري أحمل هذا الذنب.
لكن أنت من بدأ كل شيء.
في تلك الليلة نفسها...
أدليت بكل ما أعرفه.
طلبت مقابلة الأخصائية الاجتماعية في المستشفى.
وطلبت المساعدة القانونية.
وأخبرتهم بكل شيء.
ما قالته زهراء.
وما فعله حيدر.
وما سمحتُ أنا بحدوثه.
سلّمتهم تسجيل علي.
والفيديو الذي نشره.
والرسائل.
وحتى المنشور الذي كتبته بنفسي.
لم أفعل ذلك بدافع الشجاعة.
ولم أفعله لأنني إنسانة جيدة.
بل لأن جميع الأكاذيب التي كنت أختبئ خلفها قد اڼهارت.
ولم يعد هناك مكان أهرب إليه.
نجت زهراء من تلك الأزمة.
لكن حالتها بقيت حرجة.
وبعد أيام...
عندما استعادت وعيها بالكامل.
جلست بجوارها.
وأخبرتها بالحقيقة.
قلت لها إن علي لن يتبرع بكليته.
أغلقت عينيها ببطء.
ثم قالت
من حقه.
قلت بصوت خاڤت
زهراء...
فقاطعتني فورًا.
وقالت
لا تحاولي الدفاع عني في هذا الأمر يا أمي.
ليس هذه المرة.
كانت في الحادية عشرة من عمرها.
لكن الذنب الذي تحمله كان أكبر من أن يحتمله جسد طفلة.
بعد يومين...
طلبت مني هاتفًا.
وقالت إنها تريد تسجيل رسالة.
رسالة لعلي.
لم ننشرها على الإنترنت.
ولم يطلع عليها أحد.
أرسلناها إليه فقط.
نظرت زهراء إلى الكاميرا.
وكان صوتها ضعيفًا ومتقطعًا.
وقالت
علي...
لقد كذبت.
أنت لم تؤذني أبدًا.
ولم تلمسني يومًا.
أبي هو من طلب مني أن أقول تلك الأشياء.
وأمي صدقتني دون أن تمنحك فرصة للدفاع عن نفسك.
توقفت للحظة.
ثم انهمرت دموعها.
وأكملت
كنت خائڤة.
لكن خۏفي لا يعيد إليك ما خسرته.
ولا يصلح ما فعلته بك.
أنا لا أطلب كليتك.
ولا أطلب منك العودة.
أريد فقط أن تعرف الحقيقة.
أنت بريء.
أرسلنا الرسالة.
وانتظرنا.
لكن علي لم يرد.
مر يوم كامل.
ثم وصل إلى المستشفى تحويل مالي مجهول المصدر.
يكفي لتغطية تكاليف جلسات غسيل الكلى لأسبوع كامل.
وعندما نظرنا إلى بيانات التحويل...
وجدنا جملة واحدة فقط.
من أجل زهراء.
وليس من أجلكم.
عندها فقط...
انهرت.
لكنني لم أبكِ أمام زهراء.
انتظرت حتى دخلت إلى دورة المياه.
وجلست على الأرض الباردة.
ثم بكيت كما لم أبكِ في حياتي.
ذلك كان ابني.
الابن الذي تركته في الشارع.
والابن الذي سلبناه بيته.
ومستقبله.
وعائلته.
ومع ذلك...
ما زال قادرًا على مساعدة أخته.
دون أن يتخلى عن
نفسه.
ودون أن يسمح لنا باستغلاله مرة أخرى.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا لن أنساه ما حييت.
علي كان أكثر نبلًا منا جميعًا.
وأقوى منا جميعًا.
وأفضل مني كأم... رغم أنني كنت والدته.
كانت الأسابيع التالية شديدة القسۏة.
تم استدعاء حيدر للتحقيق.
في البداية أنكر كل شيء.
أنكر ما قالته زهراء.
وأنكر التسجيل الصوتي.
وأنكر أنه حرّضها
متابعة القراءة