كان ابني البالغ من العمر ست سنوات يبكي كلما خلع جوربه
المحتويات
حزينًا أمام باب المنزل.
وكان يشاهد أطفال الحي يلعبون كرة القدم في الشارع.
قال محمود
كنت أمر من أمامه فسمعته يقول إن نفسه يلعب معهم.
التفتُّ إليه پغضب.
فأكمل بسرعة
أعرف أنكِ تمنعينه من اللعب في الشارع يا أختي... لكنني أشفقت عليه.
شعرت بانقباض في صدري.
فأنا بالفعل كنت أخاف على آدم بصورة مبالغ فيها أحيانًا.
بعد سفر والده أصبحت أخشى عليه من كل شيء.
السيارات.
الشجارات.
الإصابات.
حتى اللعب في الشارع كنت أمنعه منه.
قال محمود
كان ينظر إلى الأولاد وكأنه سجين.
ثم ابتسم بحزن وأكمل
فقلت له تعال معي نصف ساعة فقط.
نظرت إلى آدم.
فخفض رأسه خجلًا.
ثم قال بصوت باكٍ
كنت أريد أن ألعب فقط يا أمي.
لم أعلق.
وأشرت لمحمود أن يكمل.
تنهد وقال
أخذته إلى الملعب الترابي الصغير خلف الحي.
وهناك بدأ الأطفال يلعبون الكرة.
وكان آدم سعيدًا بصورة لم أرها من قبل.
يجري.
ويضحك.
وېصرخ.
وينسى كل شيء.
قال محمود
أقسم بالله يا أختي أنني كنت أراقبه طوال الوقت.
ثم سكت للحظة.
وأضاف
لكن المشكلة حدثت في آخر اللعب.
ابتلعت ريقي.
وأنا أستمع.
فأكمل
ركل أحد الأولاد الكرة بقوة.
فطارت فوق السور.
وسقطت داخل الأرض المهجورة المجاورة.
كنت أعرف تلك الأرض.
قطعة أرض قديمة مليئة بالأعشاب اليابسة والشجيرات البرية.
قال محمود
قبل أن ألحق به كان آدم قد ركض خلف الكرة.
ثم أغمض عينيه.
وأكمل بصوت مكسور
وبعد
ثوانٍ سمعته ېصرخ.
تسارعت نبضات قلبي.
فقال
ركضت إليه فورًا.
فوجدته جالسًا على الأرض يبكي.
وكان يمسك قدمه.
نظرت إلى آدم.
فبدأت دموعه تنزل من جديد.
وقال بصوت خاڤت
كانت تؤلمني جدًا.
أكمل محمود
نزعت حذاءه بسرعة.
فوجدت شوكة نبات طويلة دخلت في باطن
قدمه.
تنفست ببطء.
أخيرًا بدأت الصورة تتضح.
قال محمود
كانت ظاهرة من الخارج.
فأمسكت طرفها وسحبتها.
وخرج جزء كبير منها.
سألته
وهل أخذته إلى طبيب؟
خفض رأسه فورًا.
وعرفت الإجابة قبل أن يتكلم.
قال
لا.
صړخت فيه
لماذا؟!
ارتجف صوته وهو يقول
لأنني خفت.
خفت أن تعرفي أنني أخذته للعب في الشارع.
وخفت أن تغضبي مني.
ثم أضاف
وظننت أن الأمر انتهى.
ساد الصمت.
ثم أكمل
في اليوم التالي أخبرني آدم أن الألم ما زال موجودًا.
ففحصت قدمه.
ورأيت نقطة سوداء صغيرة جدًا.
تجمدت في مكاني.
لأنني تذكرت تلك النقطة التي رأيتها الليلة الماضية.
قال
حينها فهمت أن جزءًا صغيرًا من الشوكة بقي داخل الجلد.
أغمض عينيه بحسرة.
وأكمل
وكان يجب أن أخبرك فورًا.
لكنني ارتكبت أغبى قرار في حياتي.
سألته
ماذا فعلت؟
قال
حاولت إخراجها بنفسي.
وضعت يدي فوق فمي.
أما آدم فبدأ يبكي مجددًا.
وقال
كنت خائفًا يا أمي.
أمسكت يده.
فأكمل محمود
كنت أحضر ملقاطًا صغيرًا.
وأحيانًا إبرة معقمة.
وأحاول إخراج الجزء المتبقي.
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي.
والآن فقط فهمت كل شيء.
فهمت لماذا كان الألم يزداد بعد كل زيارة.
وفهمت لماذا كان آدم يبكي
كلما جاء محمود.
وفهمت لماذا كانت البقع الصفراء تظهر على الجوارب.
قال محمود
في البداية كنت أظن أنني سأخرجها خلال دقائق.
لكنني كنت أفشل كل مرة.
وكلما ضغطت على المكان كان يخرج سائل أصفر.
أغمضت عيني.
البقع الصفراء.
أخيرًا عرفت مصدرها.
أكمل
كنت أمسح السائل.
وأطلب من آدم ألا يخبرك.
وأقول له إن المشكلة ستنتهي غدًا.
ثم ضحك بمرارة.
وأضاف
لكن الغد كان يجعلها أسوأ.
نظرت إلى آدم.
فقال وهو يبكي
خالي قال لي إنك ستمنعينني من اللعب لو عرفتِ.
قلت
ولهذا رفضت الطبيب؟
هز رأسه.
وقال
كنت خائفًا.
شعرت بغصة في حلقي.
لم يكن ېخاف الطبيب.
كان ېخاف مني.
من رد فعلي.
ومن
متابعة القراءة