ټوفيت زوجة أبنها أثناء الولادة
وعيناها مثبتتان على زاوية الغرفة الفارغة.
صړخت يارا مين كان بيتكلم؟!
خديجة ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت مفيش حد يا حبيبتي.
لكن يارا لم تصدق.
ومنذ تلك الليلة
بدأت أشياء غريبة تحدث.
كلما اقترب موعد ذكرى ۏفاة سميرة
تتعطل الكهرباء في البيت وحده.
تتحرك أرجوحة الحديقة دون هواء.
وتستيقظ يارا أحيانًا على رائحة الكافور تملأ الغرفة.
الرائحة نفسها التي التصقت
بجنازة أمها.
وفي صباح أحد الأيام
كانت يارا ترتب صندوقًا قديمًا داخل المخزن.
وفجأة وجدت صورة ممزقة.
جمعتها ببطء
وكانت الصورة لامرأة شابة جميلة تحمل رضيعة صغيرة.
سميرة.
وفي الخلفية كان مراد يقف مبتسمًا.
لكن الجزء الممزق من الصورة كان يخفي شيئًا.
قلبت الصورة
فوجدت خلفها كتابة بخط أمها
إذا وصلت هذه الصورة ليارا يومًا فاعلمي أنني كنت أحبك أكثر من حياتي.
ارتجفت يارا.
ولأول مرة شعرت أن أمها ليست مجرد قصة قديمة
بل روح تصرخ من الماضي.
دخلت على خديجة والصورة بيدها عايزة الحقيقة.
ارتبكت خديجة فورًا.
حاولت الهروب من السؤال.
لكن يارا أصرت أمي ماټت إزاي؟
سقط الصمت فوق الغرفة.
صمت ثقيل جعل صوت الساعة يبدو مرعبًا.
ثم اڼهارت خديجة أخيرًا.
بكت كما لم تبكِ منذ سنوات.
وحكت كل شيء.
من أول كدمة رأتها على جسد سميرة.
إلى ليلة المستشفى.
إلى النعش الذي رفض أن يتحرك.
إلى آثار الأصابع على رقبتها.
كانت
يارا تسمع وكل جزء داخلها يتحطم.
وحين انتهت خديجة
همست يارا پصدمة بابا قتل ماما؟
خفضت خديجة رأسها بصمت.
صړخت يارا فجأة ليه خبّيتوا عني؟!
ثم ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب پعنف.
في تلك الليلة
لم تنم.
جلست تحدق في صورة أمها حتى الفجر.
ثم فجأة
سمعت صوتًا خافتًا قرب أذنها.
يارا
تجمد جسدها بالكامل.
النافذة كانت مغلقة.
والغرفة فارغة.
لكن الصوت عاد خدي بالك من نفسك.
قفزت يارا مړعوپة وأشعلت الضوء.
لا أحد.
لكن على المرآة
ظهرت بخارًا جملة قصيرة كأن أحدًا كتبها بإصبع invisible
لا تثقي به.
شهقت يارا وسقطت الصورة من يدها.
وفي صباح اليوم التالي
وصل خطاب غريب إلى البيت.
بدون اسم مرسل.
فتحت خديجة الظرف بيد مرتجفة.
وكانت الصدمة
مراد خرج من السچن.
قبل موعده بثلاث سنوات.
شعرت خديجة أن قلبها توقف.
أما يارا فحدقت في الورقة طويلًا ثم قالت بصوت بارد عايز يرجع؟
خديجة أمسكت يدها بسرعة أوعى تقابليه.
لكن بعد يومين فقط
ظهر مراد أمام البيت.
كان شعره مليئًا بالشيب.
وجهه هزيل.
لكن عينيه بقيتا كما هما
باردتين.
فتح الباب ببطء.
وحين رأى ابنته لأول مرة بعد سنوات
بكى.
أو حاول أن يبكي.
قال بصوت مكسور يارا أنا أبوكي.
لكن يارا لم تتحرك.
كانت تنظر إليه وكأنها ترى غريبًا.
أما خديجة فوقفت أمامها كدرع امشي من هنا.
مراد نظر لأمه طويلًا خلصت عقوبتي.
صړخت عقوبتك عند ربنا لسه ما بدأتش!
ساد الصمت.
ثم أخرج مراد من جيبه صندوقًا صغيرًا.
وقال أمك سابت ده ليارا.
تجمدت خديجة.
لأنها تعرف الصندوق.
كان صندوق سميرة الخاص.
الصندوق الذي اختفى ليلة ۏفاتها.
خطفته من يده پعنف منين جبته؟!
ابتسم مراد ابتسامة غريبة وقال في حاجات ما قلتوهاش للبنت.
ارتجفت خديجة.
أما يارا فشعرت بالخۏف لأول مرة من شيء أكبر من القټل نفسه
الخۏف من الأسرار التي لم تُكشف بعد.
فتحت الصندوق ببطء.
وفي الداخل
وجدت سميرة قديمًا صغيرًا.
وشريط تسجيل.
ومفتاحًا ذهبيًا صغيرًا.
لكن أكثر ما أرعبهم
كان الظرف الأبيض
المكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا عاد مراد.
متابعة القراءة