جوزي القي في وجهي
المحتويات
يكون أنانيًا نعم.
وقد يكون مستغلًا نعم.
لكن هل يمكن أن يكون متزوجًا فعلًا؟
ومتى حدث ذلك؟
وكيف لم أشعر؟
أغلقت المكالمة وأنا أشعر بدوار خفيف.
وفي اللحظة نفسها مرت أمامي امرأة تحمل طفلتها الصغيرة وتضحك معها.
توقفت عيناي عند المشهد طويلًا.
ثم تذكرت نفسي قبل سنوات.
حين كنت أضحك بالطريقة نفسها.
حين
كنت أظن أن الزواج أمان.
وأن الصبر يصنع المعجزات.
وأن الحب وحده يكفي.
رن هاتفي مجددًا.
هذه المرة كانت رسالة صوتية من رأفت.
فتحتها دون تفكير.
جاءني صوته متوترًا وغاضبًا
أميرة، كفى عنادًا وعودي إلى البيت.
الناس بدأت تسأل عنكِ.
وأمي تعبت بسبب ما فعلته.
ثم صمت لحظة قبل أن يقول بنبرة أخفض
وإذا ضاع ما نحاول إنجازه فلن يتحمل أحد النتيجة.
أغلقت التسجيل فورًا.
ما نحاول إنجازه.
مرة أخرى يتحدث بصيغة الجمع.
شيء أكبر من مجرد مساعدة لهبة.
شيء يُخفى عني منذ وقت طويل.
نظرت إلى سليم النائم بجواري.
كان لعبته الصغيرة وكأنه يخشى أن يأخذها أحد منه.
وفجأة شعرت پخوف حقيقي.
ليس على نفسي
بل عليه هو.
ماذا لو كبر في بيت يرى أمه تُهان كل يوم؟
ماذا لو اعتاد الصمت مثلي؟
ماذا لو ظن أن هذا طبيعي؟
شعرت بغصة حادة في صدري.
خرجت من المستشفى بعد المغرب، واستأجرت غرفة صغيرة في فندق متواضع قرب محطة القطار.
حين دخلت الغرفة شعرت لأول مرة منذ سنوات أنني أتنفس دون خوف.
وضعت سليم على السرير، ثم جلست على الأرض أراجع كشف الحساب مرة أخرى.
كل شيء بدأ يتضح أمامي.
تحويلات متكررة.
أقساط.
تشطيبات.
شراء أثاث.
ثم توقفت فجأة عند عملية قديمة.
بيع ذهب.
اتسعت عيناي ببطء.
دخلت إلى تفاصيل العملية.
المبلغ كان يطابق تقريبًا ثمن شبكتي التي اختفت قبل أشهر.
في ذلك الوقت أخبرني رأفت أن الذهب محفوظ عند والدته خوفًا من السړقة.
وضعت يدي على فمي.
حتى ذهبي
شعرت برغبة في البكاء، لكن الدموع لم تنزل.
كنت متعبة أكثر من أن أبكي.
وفجأة
وصلتني صورة من نادين.
فتحتها ببطء، وفي اللحظة
التالية شعرت
بأن العالم توقف حولي.
كانت الصورة لغرفة نوم كاملة.
سرير جديد.
ستائر جديدة.
وأجهزة لم أستطع شراء مثلها لبيتي يومًا.
لكن الشيء الذي جمّد الډم في عروقي
كان إطار الصورة الموضوع فوق الكومود.
اقتربت من الصورة أكثر.
ثم شهقت دون صوت.
كان رأفت يقف مبتسمًا بجوار امرأة لا أعرفها.
وأسفل الإطار مباشرة
ظهرت علبة مخملية حمراء أعرفها جيدًا.
علبة ذهبي أنا.
بعدها بثوانٍ فقط، أرسلت نادين رسالة قصيرة تقول
أعتقد أن من حقكِ أن تعرفي أين ذهبت أموالك.
ظللت أحدق في الصورة وقتًا طويلًا دون أن أتحرك.
كانت يداي ترتجفان ببطء، بينما شعرت وكأن شيئًا ثقيلًا ينهار داخلي قطعة بعد أخرى.
لم تكن الصدمة في وجود امرأة أخرى فقط
بل في التفاصيل نفسها.
الستائر التي اخترتها أنا ذات يوم، ثم أخبرني رأفت أنها باهظة الثمن.
الثلاجة التي قال إننا لا نستطيع شراء مثلها الآن.
وغرفة النوم التي دفعت مقدمها من راتبي وأنا أظن أنها لشقتنا.
كل شيء كان هناك
في بيت امرأة أخرى.
أغلقت الصورة بسرعة، ثم وضعت الهاتف جانبًا كأنني أخشى لمسه.
لكن بعد ثوانٍ عدت إليه من جديد.
كبّرت الصورة هذه المرة ببطء، أحاول إقناع نفسي أنني أتوهم.
لكن الضړبة الأخيرة كانت أقسى من كل ما قبلها
حين رأيت المرأة ترتدي إسوارة ذهبية أعرفها جيدًا.
إسوارة أهدتني إياها أمي يوم زفافي.
شعرت بغصة حادة ارتفعت إلى حلقي.
حتى ذهبي وصل إليها.
رفعت يدي على فمي، لكن
البكاء خرج أخيرًا.
بكاء صامت ومؤلم يشبه شخصًا ظل يغرق لسنوات، ثم أدرك فجأة أنه كان وحده طوال الوقت.
في الصباح التالي، استيقظت على صوت سليم.
كان جالسًا على طرف السرير ينظر إليّ بعينيه الصغيرتين.
قال بهدوء
هل سنرجع البيت اليوم؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم سألته
هل تريد أن ترجع؟
هز رأسه بالنفي بسرعة.
وقال جملة كسرت شيئًا داخلي
أنا أخاف عندما يغضب أبي.
أغمضت عيني للحظة.
طفل في الخامسة أصبح يعرف الخۏف أكثر مما يعرف الطمأنينة.
اقتربت منه وضممته إلى
متابعة القراءة