أب ثري يكتشف أسراراً صاډمة عن ابنته العمياء والخادمة التي تحميها

موقع أيام نيوز

وصوت حذائه على الأرض أطلعه على أنفسهم الثلاثة في آن واحد.
غيرت لورا وجهها فجأة كما لو ارتدت قناعا أنيقا وكانت سرعة التغيير هذه أصعب اختبار بالنسبة لروبرتو.
فتحت ماريا فمها لتتكلم لكنها لم تستطع لأن الخۏف يخنق أحيانا أكثر من أي شيء آخر.
أما صوفيا فمدت يديها نحو صوت والدها وقالت اسمه بارتياح كما لو أنها لمست الأرض بعد سقوط.
سأل روبرتو عما يحدث فابتسمت لورا بتلك الابتسامة الاجتماعية التي تستخدم لإخماد النزاعات.
قالت إن صوفيا متعجرفة وإن ماريا مبالغ فيها وعليه أن يتفهم مدى صعوبة تربية ابنة مثلها.
وكانت تلك العبارة ابنة مثل هذه اختيارا دقيقا لعڼف قديم.
وفي تلك اللحظة أدرك روبرتو شيئا هزه زوجته لم تكن ترى في ابنته إنسانة بل كانت تراها عقبة إزعاجا بقعة على حياتها المثالية.
همست ماريا بصوت مرتعش بأن صوفيا تتناول طعامها جيدا وأن هناك ليال كانت تبكي فيها حتى تنام.
وأضافت بالكاد تلتقط أنفاسها أن الطفلة طلبت ألا يتركها وحدها مع والدتها عندما يذهب روبرتو للعمل.
شعر روبرتو بضيق في صدره إذ تذكر المرات التي كانت صوفيا تتشبث فيها بمعطفه عند وداعه.
كان يظن أن ذلك خوف من الظلام لكنه أدرك الآن أنه كان خوفا من شخص وهذا يغير كل شيء.
استاءت لورا من المسرحية قائلة إن ماريا شريرة مع الطفلة وأنها تحاول التلاعب به.
وذلك النوع من الاټهامات معروف عندما يكشف أحدهم الحقيقة يرد الأقوياء بمهاجمة من نقلها.
طلب روبرتو أن يتحدث وحده مع ماريا وأرادت لورا تأكيد سلطتها لكن روبرتو كان قد رأى النمط كاملا.
بدأ القناع الأنيق يتساقط وما ظهر تحته لم يكن وحشا سينمائيا بل شيء أكثر واقعية الاحتقار اليومي.
في المطبخ خفضت ماريا صوتها حتى أصبح همسا بالكاد يسمع.
اعترفت بأنها قضت أشهرا تحمي صوفيا من الصړاخ والإذلال والعقاپ المتخفي تحت مسمى التربية
ومن العزلة الصامتة.
قالت إن لورا كانت تمنع صوفيا من لمس بعض الأشياء لتتعلم كما لو أن العمى يمكن علاجه بالخجل.
وأوضحت أنها كانت تخفي عنها كتابها الصوتي المفضل عندما تسيء التصرف رغم أن صوفيا لم تكسر شيئا بل كانت تطلب فقط الانتباه.
طلب روبرتو دليلا فأخرجت ماريا دفترا كتب فيه التواريخ والعبارات.
لم تفعل ذلك بدافع الكبرياء بل بدافع الخۏف لأنها كانت تعلم أنه إذا تم تسجيل الأموال التي كانت دائما تكسبها فإنها كعاملة ستخسر دائما.
وأظهرت له أيضا شيئا حطم قلبه تسجيلات صوتية تسمع فيها لورا تقول لو لم تكوني عمياء كنت سأمتلك حياة طبيعية.
جلس روبرتو مذهولا ليس بسبب الصوت فحسب بل لأنه أدرك أن ذلك المنزل منزله كان يجبر على الشعور بالذنب لمجرد وجود ابنته.
عاد إلى الغرفة ونظر إلى لورا بنظرة مختلفة.
حاولت لورا احتضان روبرتو متوسلة وملتجئة إلى التصنع محاولة أن تخفف من شدة الموقف واعدة إياه بالتغيير بالتحسن بالتصرف كما ينبغي
تم نسخ الرابط