قصة توبة الفنانة مديحة كامل كما ترويها إبنتها مديحة كامل
شاهدت شيئا كهذا من قبل حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على ما نشاهده فى التلفاز
لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمى فى تلك الأوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الانحناء برأسى والنظر إلى الأرض .
أما هى فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !
وكبرت وأصبحت فى الثامنة عشرة من العمر وحرجى من مشاهد أمى يزداد ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة ټقتلنى فى اليوم ألف مرة.
كانوا ينظرون لى كفتاة سهلة المنال رغم أننى لست كذلك ولم أكن أبدا كذلك . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض دينى وعلى اجتناب مانهى الله عنه.
وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمى. وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .
لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها فى الحياة لا يرضينى وتوسلت إليها أن تعتزل التمثيل وأن تبحث عن عمل آخر . فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . وأحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول ماذا تريدين بالضبط !
إننى أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت فى الثانوية . كل فساتينك من أوروبا . كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .
باختصار كل أحلامك أوامر !
وحينما أرد قائلة حلمى الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .
تصيح قائلة المشاهد التى لاتروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين بها والتى تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!
وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضى فى مرارة
وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سألتنى عن الهدية التى أريدها . فقلت رحلة إلى المكان الذى لم نزره من قبل . فاندهشت وقالت وهل هناك مكان فى العالم لم نزره!
قلت نعم ياماما . نحن لم نزر مكة . فتجمدت للحظات وقالت مكة!
فنظرت إليها فى توسل وقلت أرجوك ياماما لبى لى هذا الطلب . فابتسمت وقالت وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا ياحبيبتى !
وكانت رحلتنا إلى الأراضي المقدسة!
إننى لا أستطيع أن أصف شعورى حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة.