قصة كــيد النسا
كيد النسا
في أحد أحياء القاهرة القديمة، عاشت امرأة تُدعى “أم جميلة”، عُرفت بالحكمة والدهاء، وكانت تُحسب لها ألف حساب من نساء الحي. لم تكن شريرة، لكنها كانت تعرف كيف تسترد حقها دون أن ترفع صوتها.
ذات يوم، تزوج زوجها “الشيخ حسان” امرأة ثانية تصغرها بعشرين عامًا، تُدعى “سميرة”. نزل الخبر كالصاعقة على أم جميلة، لكنّها لم تصرخ، ولم تُظهر حزنًا أو غيظًا… بل قالت بهدوء: “ربنا يهنيكم”.
ظنت سميرة أنها كسبت المعركة، وبدأت تستهين بأم جميلة، تُبالغ في زينتها أمامها، وتتفنن في الاستحواذ على وقت الشيخ حسان. أما أم جميلة، فظلت صامتة… تبتسم وتراقب.
وفي يوم، أعدّت أم جميلة وليمة كبيرة، ودعت كل الجيران، بما فيهم سميرة. وعندما اجتمع الجميع، قدمت أم جميلة طبقًا مميزًا من الأرز واللحم، كانت وصفته مشهورة في الحي. أكل الجميع ومدحوا الطبق، حتى سميرة أكلت منه بنهم.
ثم قالت أم جميلة بصوت هادئ أمام الجميع:
“الحمد لله إن الطبق عجبكم… دا نفس الطبق اللي كنت أعمله لحسان يوم اتجوّزني… وكنت أخلّي فيه سحر محبة، ومش بيطلع منه إلا هو راجعلي مهما راح!”
تجمّدت ملامح سميرة، وزوجها ضحك ساخرًا وهو يقول: “يا أم جميلة… ما تسيبيش عادتك القديمة في التخويف!” لكنّ أثر الكلام كان واضحًا، ومن يومها بدأت سميرة تشعر بالخۏف وعدم الراحة.
مرت الأيام، وبدأ الشيخ حسان يعود إلى بيت أم جميلة أكثر من بيت سميرة… ومع الوقت، اختفت سميرة من الحارة، وقيل إنها طلبت الطلاق بنفسها.
أما أم جميلة، فظلت كما هي… تبتسم بحكمة وتقول:
“كيد النسا مش في رفع الصوت… كيد النسا في السكوت اللي يخلّي غيرك ينهار من الشك!”